الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
62
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن أم هانئ قالت كنا نسمع قراءة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في جوف الليل عند الكعبة ، وأنا على عريشى « 1 » ، رواه ابن ماجة . وأما ضحكه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ففي البخاري عن عائشة : ما رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى لهواته ، إنما كان يتبسّم « 2 » ، أي : ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته على الضحك . واللهوات : بفتح اللام ، جمع لهاة ، وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم . وهذا لا ينافيه ما في حديث أبي هريرة في قصة المواقع أهله في رمضان ، فضحك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى بدت نواجذه « 3 » . رواه البخاري : وهي بالجيم والذال المعجمة : الأضراس . ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك . لأن عائشة إنما نفت رؤيتها ، وأبو هريرة أخبر بما شاهده ، والمثبت مقدم على النافي . وقد قال أهل اللغة : التبسم : مبادئ الضحك ، والضحك : انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور ، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة ، وإلا فالضحك ، وإن كان بلا صوت فهو التبسم . وقال ابن أبي هالة : جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ، أي يبدي أسنانه ضاحكا ، وحب الغمام : البرد . وقال الحافظ ابن حجر : والذي يظهر من مجموع الأحاديث : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم ، وربما زاد على ذلك فضحك . قال : والمكروه إنما هو الإكثار منه والإفراط فيه لأنه يذهب الوقار . وقال ابن بطال : والذي ينبغي أن يقتدى به من أفعاله ما واظب عليه من ذلك . وقد روى البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة عن أبي هريرة رفعه :
--> ( 1 ) حسن : أخرجه النسائي ( 2 / 178 ) في الافتتاح ، باب : رفع الصوت بالقرآن ، وابن ماجة ( 1349 ) في إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة الليل ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 341 و 424 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6092 ) في الأدب ، باب : التبسم والضحك . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6087 ) في الأدب ، باب : التبسم والضحك .